كشفت دراسة رصدت مادة اللغة العربية من رياض الأطفال ولغاية الصف السادس الأساسي، «إن هناك فجوة جندرية واضحة»، تتجسد في تمثيل الشخوص الإناث والذكور، والأدوار التي أعطيت لكل منهما، والأدوات والمجالات التي تدل على كل منهما.
وطالبت الدراسة التي أعدتها الدكتورة وفاء الخضرا عضو هيئة تدريس وباحثة في الجامعة الأمريكية في مادبا، بإجراء تعديلات شاملة وضرورية على المنهاج.
وقالت د. خضرا بدراستها إن الرصد الدقيق «لملف المعلم لمادة اللغة العربية»، يبين أن الإناث تعرضن للتهميش والإقصاء في تمثيلهن لغويا من خلال الأمثلة والمفردات.
كما تتعرض الإناث وفق دراسة الدكتورة خضرا إلى تهميش في المجموعة القصصية من خلال إما تفريغ القصص من شخوص أنثوية محورية أو تهميش دور المرأة فيها، وعبر تفريغ الحبكة وتفاصيلها وتداعياتها من الأدوار الأنثوية.
ورصدت الدراسة كذلك تهميش الإناث في المجالات الوظيفية والمهنية والفضاءات العامة، وعلى نحو لافت قيدت أدوار الإناث واختزلت إلى أدوار محدودة جدا وذات صبغة ناعمة تتمحور حول الدور الرعائي، وكادت تنحصر داخل نطاق المنزل أو المدرسة.
وبينت دراسة د. خضرا أن دلالات الإناث والأنثوية في النصوص مرتبطة بأدوات نمطية مثل الدمى والأواني المنزلية، بينما ارتبط الذكر بما هو أرفع وأسمى، كالقلم والكتاب وأدوات المختبر.
وأشارت إلى تمييز واضح يتجسد في تأنيث الفعل الساكن وفعل التلقي، وتأنيث مفاهيم كالجمال والاستهلاك، بالمقابل تذكر مفاهيم الفكر والقدرة المالية والاقتصادية والبناء والحركة والمبادرة.
وقالت د. خضرا أن هذا الخلل يحتم إجراء تعديلات شاملة ضرورية، حيث قدمت مجموعة حلول، أولها بخصوص تذكير اللغة، دعت إلى أن الكلمات والجمل الواردة في المادة وتدل على الذكر، ينبغي أن توضع في تراكيب ثنائية التذكير والتأنيث.
وفيما يتعلق في تذكير البيئة التعليمية/ التعلمية، طالبت بأن تعكس تلك البيئة في الأنشطة والحوارات الداخلية كلا الجنسين، من خلال وضعهما في ثنائيات النوع الاجتماعي من ذكر وأنثى.
أما التذكير القواعدي في المادة، فقد شددت على ضرورة تنوع الجمل بحيث تكون هناك عدالة في تمثيل النوع الاجتماعي، فينبغي وفقا للخضرا تعريض الطلاب والطالبات باستمرار لأمثلة تجسد أفعالا ديناميكية متحركة نشطة للمرأة في المجالات كافة التي تمارسها على أرض الواقع والتي يمارسها الذكر.
واقترحت الدراسة بخصوص تذكير المحتوى توزيع الأدوار الرئيسة والثانوية في القصص العشرة التي رصدتهم الدراسة، مناصفة بين الشخوص الذكورية والأنثوية دون محاباة أو تفضيل أو تمييز لطرف على حساب الآخر.
ولفتت إلى أنه ينبغي أن ترتبط دوما بالدور البيتي والأسري أو السمة أو الوظيفة الاجتماعية (أم، أخت، خالة،إلخ)، إذ يجب أن تبرز في أدوار قيادية ووظائف شتى في سوق العمل، وان تبرز القصص بطولات المرأة وإنجاز الإناث الاجتماعية في الفضاءات العامة.
ودعت إلى تفتح الفضاءات العامة والخاصة لكلا النوعين الاجتماعيين، بحيث نرى كليهما في الفضاء الخاص (المنزل والمطبخ)، وفي العام كالملاعب ..إلخ.
وطالبت بتمثيل الأنثى والذكر في المجالات الوظيفية والمهنية بكل مساواة، ولا بد أن نمارس حسا عاليا من العدالة الجندرية ومساواة التمثيل في المحتوى واللغة.
وبينت خضرا في دراستها أن هناك منطلقين أساسيين ينبغي أخذهما بالاعتبار في تمثيل المرأة في المناهج وهما إن كانت المرأة في المجتمع والدولة تتبوأ أدوارا فاعلة، فلا يجوز أن تختزل المناهج هذه الأدوار أو تلغيها.
فيما المنطلق الثاني يتمثل أنه إذا كانت بعض المجالات في المجتمع ما زالت مغلقة أمام المرأة، فينبغي أن تكون المناهج دافعة باتجاه فتحها، فالريادة والتغيير يجب أن تأتي من المناهج.
وخلصت الدكتورا خضرا بالقول أنه نتيجة لتمثيل النسائي المختزل في المناهج وتفريغ تاريخ الأمة من مساهمات المرأة، تتشكل الهوية الوطنية كهوية مقيدة بالمذكر، وسنعمل تلقائيا على «تطبيع» تبعية المرأة وخضوعها وعدم قدرتها على الوصول إلى المناصب القيادية العليا.

 

اوائل - توجيهي أردني